أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
142
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
وحاصله أن الكلام وان سلم عن الآفتين الأوليين ، لكنه إذا لم يسلم عن الآفة الثالثة ، يكون مبتدعا أيضا . وكذا ما روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمه اللّه ، أن المنازعة في الدين بدعة وان تكلم بحق ، فقد أراد الحكم بالبدعة لمن له الآفة الثالثة . وكذا حال ما روي عن الامام مالك . وأما الإمام الشافعي ، فقد أراد أيضا كلام أهل الأهواء ، كما أشار اليه في ضمن كلامه ، ويؤيده ذكر انكاره حفصا القرد وهو من أئمة المعتزلة . وأما قوله : لأن يلقى اللّه عبد بأكبر الكبائر ، خير له من أن يلقاه بعلم الكلام ، فالظاهر أنه أراد الآفة الأولى ، لأن أكبر الكبائر إذا كان خيرا منه ، يكون الكلام شركا ، وكلام أهل السنة ليس فيه شرك ، بل هو لدفع الشرك وقمعه ، فلا يكون مراده الا كلاما لا يوافق الكتاب والسنة ، لا كلام أهل السنة والجماعة . وكذا الحال فيما روي عن الإمام أحمد . وبالجملة فالكلام موضوع لاثبات الواجب للّه تعالى وصفاته والنبوة والمعاد على قانون الاسلام ، وغير ذلك من المباحث العقلية ، والقوانين المنطقية ، التي هي مبادئ لذلك . ولا يخفى أن المباحث المذكورة ، لتقوية الكتاب والسنة ، لا لمخالفتهما ، فلا حرمة أو كراهة فيهما ، بل هي فرض ، لأن بعض المباحث المذكورة فرض عين ، كالإيمان باللّه تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وبعض آخر منها فرض على الكفاية كالمباحث الأخر ، وأيضا فيه حراسة العقيدة على العوام ، وحفظها عن تشويشات المبتدعة ، وهذه من فروض الكفايات ، كالقيام بحراسة الأموال ، وسائر الحقوق ؛ كالقضاء والولاية وغيرهما ، وليس في مجرد الطباع كفاية تحل شبه البدعة ، ما لم تتعلم ، فينبغي أن يكون التدريس فيه من فروض الكفايات ، لكن ليس من الصواب تدريسه على العوام كتدريس الفقه والتفسير ، فان الكلام مثل الدواء ، والفقه والتفسير مثل الغذاء ، وضرر الغذاء لا يحذر ، وضرر الدواء محذور . وإذا عرفت حال علم الكلام ، فلا بد أن يكون المذموم عند الأئمة غيره ؛